ابن أبي أصيبعة

170

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

قال : « وكان » « 1 » عرض لي منذ سنين صداع مبرح عن امتلاء في عروق الرأس ، ففصدت ، فلم يسكن . وأعدت الفصد مرارا وهو باق على حاله . فرأيت جالينوس في النوم ، وقد أمرني أن أقرأ عليه حيلة البرء ، فقرأت عليه منها سبع مقالات ، فلما بلغت إلى آخر السابعة ، قال : فنسيت ما بك من الصداع ، وأمرني أن أحجم [ القمحدوة ] « 2 » من الرأس . ثم استيقظت فحجمتها ، فبرأت من الصداع على المكان . وقال « عبد الملك بن زهر » « 3 » في كتاب « التيسير » . إنني كنت قد اعتل بصرى من « قيء بحراني » « 4 » أفرط [ علىّ ] « 5 » ، فعرض لي انتشار في الحدقتين دفعة ، فشغل ذلك بالى . فرأيت فيما يرى النائم من كان في حياته يعنى بأعمال الطب ، فأمرني في النوم بالاكتحال بشراب الورد ، وكنت في ذلك الزمان طالبا قد حذقت ، ولم يكن لي حنكة في الصناعة ، فأخبرت أبى ، فنظر في الأمر مليا ، ثم قال « 6 » استعمل ما أمرت به في نومك . فانتفعت به ، ثم لم أزل أستعمله إلى وقت « 7 » وضعي هذا الكتاب في تقوية الإبصار . أقول : ومثل هذا أيضا كثيرا مما تحصل بالرؤية الصادقة . فإنه قد يعرض أحيانا لبعض الناس ، أن يروا في منامهم صفات أدوية [ ممن ] « 8 » يوجدهم إياها ، فيكون بها برؤهم ، ثم تشتهر المداواة بتلك الأدوية فيما بعد . القسم الثالث : أن يكون قد تحصل لهم شئ منها أيضا بالاتفاق والمصادفة ، مثل المعرفة التي حصلت

--> ( 1 ) في ج ، د « قد كان » . ( 2 ) في الأصل « القمحودة » ، والمثبت من ج ، د . القمحدوة من الرأس : عظمة بارزة في مؤخر الرأس فوق القفا . والجمع ، قماحد . [ المعجم الوسيط ج 2 ص 758 ] ( 3 ) هو : أبو مروان ، عبد الملك بن زهر بن عبد الملك الإشبيلي ، طبيب عبد المؤمن ، أخذ الطب عن والده أبو العلا زهر . إلا أنه كان أشهر أعضاء أسرة أبناء زهر وكان أعظم طبيب عملي بعد الرازي . وهو الذي صنف « الدرياق السبعينى » صنفه لعبد المؤمن . توفى 557 ه / 1162 م . ومن أهم كتبه التي ذكرها حاجى خليفة في كشف الظنون ، كتاب « التيسير في المداواة والتدبير » ، وذكر أنه مأمور في تأليفه وذكر فيه المعالجات فقط ، ثم ذيله بكتاب سماه « الجامع » . [ شذرات الذهب ج 4 ص 179 ، حاجى خليفة : كشف الظنون ص 520 ، طبعة طهران 1947 ؛ الطب العربي ص 397 - 398 ] ( 4 ) قيء بحراني : قيء دموى قتال . [ المسائل في الطب ص 469 ] ( 5 ) ساقط في الأصل ، والإضافة من ج ، د . ( 6 ) « قال لي » في ج ، د . ( 7 ) ساقط في ج ، د . ( 8 ) في الأصل « مما » . والمثبت من ج ، د .